كان الطريق وعرا شيئا ما، و حتى لا نظلم " البويضة " فكانت تحاول أن تسليَّنا بأحاديث ثباتها و مرونة نفسيتِها، و لأنَّ الشيخ حمود يحب التيامن كان في يمين المقعد الأوسط كعادته، و كنت أنا و اثنان من الطلاب في المقعد الخلفي من الأرمادا " البويضة " -كما يطلق عليها الشيخ- ، فجأةً تهتز السيارة قليلا، و نهتز نحن أكثر و أكثر... بعد أن نادى الشيخُ السائقَ بنبرةٍ ملؤها..... :" أبو داود ... ترانا ما مقدمين شي " .... كان ليلتها العشاء في السيح مميزا خبز و جبن و بطاطس عمان هذا ما يهمني! " أبو داود ترانا ما مقدمين شي " و سبعون عاما في الخير؟! و أورادك التي لها مخبر بين الملائك شائع؟! و أنفاسك التي أحرقتها في طلب العلم و تعليمه؟! و الابتسامات التي غرستها في الأطفال؟! و اللوز الذي تورّد في أيديهم؟ و المراكز الصيفية التي تقيمها؟ و الطلاب الذين ربيتهم من العلماء و من ما لا نهاية؟! و المشاكل التي حللتها بأنامل حكمتك وصبرك؟! و العمال و الفقراء الذين تغمرهم يدك الخفية؟! و عقود القران التي عقدتها؟! و رحلاتك الدعوية؟! و دروسك العامرة التي منها ما جاوز الثلاثين عاما...
تعليقات
إرسال تعليق